أحمد بن الحسين البيهقي
64
شعب الإيمان
أحمد بن بشر المرثدي ثنا أحمد بن عيسى ثنا عبد اللّه بن وهب ، ثنا سعيد بن أبي أيوب ، عن عبد الرحمن بن بزرج . . . فذكره وهذا يدل على تفاوتهم في اليقين . أما قوله عزّ وجلّ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] . وما ورد في معناه ، فإنه لا يمنع من قولنا بزيادة الإيمان ونقصانه . لأن معنى قوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . أي أكملت لكم وضعه ، فلا أفرض عليكم من بعد ما لم أفرضه عليكم إلى اليوم ، ولا أضع عنكم بعد اليوم ما قد فرضته قبل اليوم ، فلا تغليظ من الآن ولا تخفيف ولا نسخ ولا تبديل . وليس معناه أنه أكمل لنا ديننا من قبل أفعالنا ، لأن ذلك لو كان كذلك لسقط عن المخاطبين بالآية الدوام على الإيمان ، لأن الدين قد كمل ، وليس بعد الكمال شيء . فإذا كان الدوام على الإيمان مستقبلا وهو إيمان فلذلك الطاعات الباقية التي تجب شيئا فشيئا كلها إيمان ، والكمال راجع إلى إكمال الشرع والوضع ، لا إلى إكمال أداء المؤدين له وقيام القائمين به واللّه تعالى أعلم . « 32 » - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محبوب الدهان ، أنبا الحسين بن محمد بن هارون ثنا أحمد بن محمد بن نصر ثنا يوسف بن بلال ثنا محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في هذه الآية : الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ [ المائدة : 3 ] . يقول : يئس أهل مكّة أن ترجعوا إلى دينهم - عبادة الأوثان أبدا ، فَلا تَخْشَوْهُمْ في اتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وَاخْشَوْنِ في عبادة الأوثان وتكذيب
--> - اليقين لابن أبي الدنيا رقم ( 9 ) بترقيمي من طريق أحمد بن عيسى به مرفوعا . ( 32 ) - ينظر من هو ( محمد بن عبد الرحمن بن محبوب الدهان ) ، والحسين بن محمد بن هارون ، أحمد بن محمد بن نصر ، يوسف بن بلال ، أبو صالح هو : باذام ، والكلبي هو : محمد بن السائب بن بشر ، ومحمد بن مروان هو : السدي الصغير . والحديث عزاه السيوطي في الدر ( 2 / 257 ) للمصنف في الشعب فقط .